ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

467

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

قال جائذ : يا عمران ، أخبرني كيف الطريق إليه ؟ قال عمران : إنّي لست آمرك بشيء إلّا أن تجعل لي ما أسألك . قال : وما ذاك ؟ قال : إذا رجعت إليّ وأنا حي أقمت عندي حتّى يوحي اللّه إليّ بأمره أو يتوفاني فتدفنني ، وإن وجدتني ميتا دفنتني وذهبت . قال : لك ذلك عليّ . قال له : سر كما أنت له على هذا البحر ، فإنّك ستأتي دابة ترى آخرها ولا ترى أوّلها فلا يهولنّك أمرها ، فاركبها فإنّها دابّة معادية الشمس إذا طلعت أهوت إليها لتقلبها تذهب بك إلى الجانب الآخر ، فإذا انتهيت إلى النيل فسر عليه فإنّك ستبلغ أرضا من حديد جبالها وأشجارها وسهلها من حديد ، فإن أنت جزتها وقعت في أرض من نحاس ، وجبالها وأشجارها وسهلها من نحاس ، فإن أنت جزتها وقعت في أرض من فضّة وجبالها وأشجارها وسهلها من فضّة ، فإن أنت جزتها وقعت في أرض من ذهب جبالها وأشجارها وسهلها من ذهب ، ففيها ينتهي إليك علم النيل . قال : فسار حتّى انتهى إلى أرض الذهب ، فسار فيها فانتهى إلى سور من ذهب وشرفة من ذهب وقبة من ذهب لها أربعة أبواب ، فنظر إلى ماء ينحدر من فوق ذلك السور ويستقر في القبة ثمّ يفترق في الأبواب الأربعة ، فأمّا ثلاثة فتغيض في الأرض ، وأمّا واحد فيشق على وجه الأرض وهو النيل ، فشرب جائذ من الماء وأهوى إلى السور ليصعد ، فأتاه ملك فقال : يا جائذ ، قف مكانك ، قد انتهى إليك علم هذا النيل ، فهذه الجنّة ، وإنّما تتنزّل هذه المياه من الجنّة فقال جائذ : أريد أن أنظر إلى الجنّة وما فيها . فقال : إنّك لا تستطيع دخولها اليوم يا جائذ . قال : فأيّ شيء هذا الذي أرى ؟ قال : هذا الفلك الذي تدور عليه الشمس والقمر وهو شبه الرحى . قال : إنّي أريد أن أركبه فأدور الدنيا ، فيقال إنّه قد ركبه حتّى دار الدنيا ، وقيل لم يركب ، واللّه أعلم . ثمّ قال الملك : يا جائذ إنّك سيأتيك من الجنّة رزق فلا تونر عليه شيئا من الدنيا بقي ما بقيت . قال : فبينما هو كذلك واقف إذ نزل عليه عنقود من عنب فيه ثلاث ألوان : لون كالزبرجد الأخضر ، ولون كالياقوت الأحمر ، ولون كاللؤلؤ الأبيض . فقال : يا جائذ إنّ هذا من حصرم الجنّة ، وليس من طيب عنبها ، فارجع يا جائذ فقد انتهى إليك علم « 1 » النيل . فقال : هذه الثلاث التي تغيض في الأرض ما هي ؟ قال : أحدها الفرات ، والآخر دجلة ، والثالث جيحون ، فرجع حتى انتهى إلى الدابة فركبها ، فلمّا دنت الشمس للغروب قذفته الدابة من جانب البحر إلى الجانب الأوّل ، فأقبل حتّى

--> ( 1 ) - خ ل : فورة .